عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
453
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
إلّا أنّه يشكل عليه ما قيل : إنّ ولادته بمصر ، ولا إشكال حتّى بفرض صحّته ؛ لاحتمال مجيئه إلى حضرموت وهو صغير كما هي العادة عند المهاجرين بإرسال أولادهم إلى مرابع أناسهم صغارا ، وسكناه بها مدّة ؛ لأنّ الجرو من الثّقات . وفي « مفتاح السّعادة والخير » لصاحب « القلائد » : ( ومن حضرموت : أودية دوعن ، ووادي عمد وشبوة وما حواليها ، ومنها الكسر ، وهو ما يفيض إليه ماء هذه الأودية إذا زاد وانكسر ما يمنعه ) اه والواقع الآن أنّ سوم الأودية الواقع شرقيّ قعوضه الممتدّ من الشّمال إلى الجنوب - يسمّى بالعشرقة - ترجع عنه سيول الأودية إلى هينن وعرض آل حويل ومكان آل جذنان ورملة آل العيدروس ، ثمّ إلى الفوهة والخشعة . وتخاف نهد من زيادة المياه على قعوضة والظّاهرة وشريوف ، ولكنّ الغالب انهيار ذلك السّدّ ؛ لأنّه لا يبنى إلّا من الطّين ، وإذا انهار إلى جانب هينن وما لفّها . . صارت المياه إلى الباطنة والقطن ثمّ المسحرة وأسفل حضرموت ، وكثيرا ما تتّهم نهد بكسره إذا جاءت السّيول ليلا . . فيقوم النّزاع بين الطائفتين . وسمعت عن غير واحد من الثّقات عن الحبيب أحمد بن حسن العطّاس أنّه كان يقول : ( إنّ المياه في أيّام سدّ سنا كانت تنكسر منه إلى الكسر - أي : ترجع منه إليه - ولذلك سمّي بهذا الاسم ) وكنت أستشكله جدّا ؛ لأنّ تريما وغيرها من البلدان كانت موجودة لذلك العهد ، ولو كان ماء سنا يرجع إلى الكسر . . لأغرق شباما فضلا عمّا وراءها ، وما زال هذا الإشكال أثقل عليّ من الجبل حتّى انكشف بما سيأتي في الحسيّسة وفي سنا ، فليكشف ذلك الجواب من هناك . ثمّ اعلم أنّ العبر « 1 » على قريب من محاذاة شبوة في الجهة الغربيّة ، وهو في شمال شبوة . ومن ورائه إلى الشّرق : ركبان .
--> ( 1 ) العبر : منطقة في الشمال الغربي من شبوه على بعد نحو ( 80 كم ) منها . وهي المنفذ الطبيعي إلى حضرموت للمتوجه من مأرب وهي منطقة جبلية وسط رمال واسعة ، محيط بها من الغرب رملة -